قصيدة الجواهري ,في الغفور له باذن الله الهاشمي جلاللة الملك الحسين بن طلال المعظم
يا أيّـها المَلِـكُ الأَجَلُّ مكانـةً === بين الملوكِ ، ويا أَعَزُّ قَبِيلا
يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا === جِيلاً بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا
نَسَلُوكَ فَحْلاً عَنْ فُحُـولٍ قَدَّمـوا === أَبَدَاً شَهِيدَ كَرَامَةٍ وقَتِيلا
للهِ دَرُّكَ من مَهِيـبٍ وَادِعٍ ===نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هَدِيلا
يُدْنِي البعيدَ إلى القريبِ سَمَاحَـةً === ويُؤلِّفُ الميئوسَ والمأمُولا
يا مُلْهَمَاً جَابَ الحيـاةَ مُسَائِـلاً === عَنْها ، وعَمَّا أَلْهَمَتْ مَسْؤُولا
يُهْدِيهِ ضَوْءُ العبقـريِّ كأنَّــهُ === يَسْتَلُّ منها سِرَّهَا المجهـولا
يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبَاً تَرْقَـى بـهِ === ويَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا
ويُقَلِّبُ الدُّنيا الغَـرُورَ فلا يَرَى === فيها الذي يُجْدِي الغُرُورَ فَتِيلا
يا مُبْرِئَ العِلَلَ الجِسَـامَ بطِبّـهِ === تَأْبَى المروءةُ أنْ تَكُونَ عَلِيلا
أنا في صَمِيمِ الضَّارِعيـنَ لربِّـهِمْ === ألاّ يُرِيكَ كَرِيهةً ، وجَفِيلا
والضَّارِعَاتُ مَعِي ، مَصَائِرُ أُمَّـةٍ === ألاّ يَعُودَ بها العَزِيزُ ذَلِيلا
فلقد أَنَرْتَ طريقَهَا وضَرَبْتَـهُ === مَثَلاً شَرُودَاً يُرْشِدُ الضلِّيلا
وأَشَعْتَ فيها الرأيَ لا مُتَهَيِّبَـاً === حَرَجَاً ، ولا مُتَرَجِّيَاً تَهْلِيلا
يا سَيِّدي ومِنَ الضَّمِيـرِ رِسَالَـةٌ === يَمْشِي إليكَ بها الضَّمِيرُ عَجُولا
حُجَـجٌ مَضَتْ ، وأُعِيدُهُ في هَاشِمٍ === قَوْلاً نَبِيلاً ، يَسْتَمِيحُ نَبِيلا
يا ابنَ الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ === سُوَرُ الكِتَابِ ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا
الحَامِلِينَ مِنَ الأَمَانَةِ ثِقْلَـهَـا === لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا
والطَّامِسِينَ من الجهالَـةِ غَيْهَبَـاً === والمُطْلِعِينَ مِنَ النُّهَـى قِنْدِيلا
والجَاعِلينَ بُيوتَـهُمْ وقُبورَهُـمْ === للسَّائِلينَ عَنِ الكِـرَامِ دِلِيلا
شَدَّتْ عُرُوقَكَ من كَرَائِمِ هاشِـمٍ === بِيضٌ نَمَيْنَ خَديجـةً وبَتُولا
وحَنَتْ عَلَيْكَ من الجُدُودِ ذُؤابَـةٌ === رَعَتِ الحُسَيْنَ وجَعْفَراً وعَقِيلا
هذي قُبُورُ بَنِي أَبِيكَ ودُورُهُـمْ === يَمْلأنَ عُرْضَاً في الحِجَازِ وطُولا
مَا كَانَ حَـجُّ الشَّافِعِيـنَ إليهِمُ === في المَشْرِقَيْنِ طَفَالَـةً وفُضُولا
حُبُّ الأُلَى سَكَنُوا الدِّيَـارَ يَشُـفُّهُمْ === فَيُعَاوِدُونَ طُلُولَها تَقْبِيلا
يا ابنَ النَبِيّ ، وللمُلُـوكِ رِسَالَـةٌ، === مَنْ حَقَّهَا بالعَدْلِ كَانَ رَسُولا
قَسَمَاً بِمَنْ أَوْلاكَ أوْفَـى نِعْمَـةٍ === مِنْ شَعْبِكَ التَّمْجِيدَ والتأهِيلا
أَني شَفَيْتُ بِقُرْبِ مَجْدِكَ سَاعَـةً === من لَهْفَةِ القَلْبِ المَشُوقِ غَلِيلا
وأَبَيْتَ شَأْنَ ذَوِيـكَ إلاّ مِنَّـةً === لَيْسَتْ تُبَارِحُ رَبْعَكَ المَأْهُولا
فوَسَمْتَني شَرَفَاً وكَيْـدَ حَوَاسِـدٍ === بِهِمَا أَعَزَّ الفَاضِـلُ المَفْضُولا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق